قرية فضل
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة

الزواج السوداني بين الاصول الاسلامية والتقاليد الاجتماعية (2)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الزواج السوداني بين الاصول الاسلامية والتقاليد الاجتماعية (2)

مُساهمة من طرف الفاضل العبيد عمر في السبت أغسطس 03, 2013 9:23 am

الزواج السوداني بين الأصول الإسلامية والتقاليد الإجتماعية (2)

بروفسور الفاضل العبيد عمر

لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها

     خصص الإسلام حقوقاً للزوج على زوجته ,وخصص أيضاً حقوقاً على زوجها , وهناك حقوقاً مشتركة بين الزوجين. أما حقوق الزوج على زوجته فهي الطاعة والتأديب, والقرار في بيت الزوجية , وثبوت نسب الولد منه إن أتت به على فراش الزوجية الصحيح . إضافة إلى القيام على شئون البيت وخدمة الأولاد. يقول المولى عز وجل :" الرجال قوامون على النساء". وطاعة المرأة لزوجها ينبغي أن تكون طاعة بالمعروف, لا طاعة العبد الذليل لسيده, بل طاعة الأخ الصغير للأخ الكبير. وعلى الزوجة أن ترعى شعور زوجها وتبتعد عما يؤذيه من قول أو فعل أو خلق, وأن تراعي ظروفه المادية ومكانته الاجتماعية, ولا تضيق بعمله خارج البيت إن كان عملاً شريفاً يكتسب منه , ولا تجبره على شراء شيء لا يستطيع أن يقدمه لها. وأن توفر الزوجة لزوجها سكناً وطمأنينة في بيته, بنظافة جسمها ونظافة بيتها, وأن تتزين له في كل حين, ولا تقصر زينتها فقط عند خروجها من البيت.وفي الوقت نفسه ينبغي على الزوجة الصالحة ألا تخرج من البيت بغير إذن زوجها , وألا تبدي زينتها للأجانب . ولا تنسى الزوجة أن تترك لزوجها وقتاً يتفرغ فيه لنفسه وعبادته وعلمه وكتاباته واستذكار دروسه إن كان طالباٌ . وعلينا أن نذكر قول المصطفى صلى الله عليه وسلم :" أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة للزوج واعترافاً بحقه يعدل ذلك ـ أي أجر المجاهدين في سبيل الله تعالى ـ وقليل منكن من يفعله ".

     وعلى الزوجة أن تحفظ زوجها في دينه وعرضه, ويكون ذلك ببعدها عن التبرج والتعرض للأجانب على الباب أو في الشرفة أو في الطريق أو في المحلات التجارية. وأن تحفظه في حياته الخاصة والاجتماعية بحرصها على ألا تقطع عليه علاقاته مع أهله وأصحابه وأقربائه. وعليها أن تحفظ مال زوجها وصيانته أياً كان نوعه . ولا يجوز لها أن تعطي أحداً من أهلها أو فقيراً شيئاً من مال زوجها إلا إذا أذن لها بذلك. ويسري حق الزوج على زوجته في العبادة أيضاً. فلا تصوم نفلاً بدون إذنه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه, ولا تأذن في بيته إلا بإذنه , وما أنفقت من نفقة عن غير أمره فإنما يؤدى إليه شطره". وعلى المرأة أن تسعى دائماً إلى إرضاء زوجها وإدخال السرور إلى نفسه , وأن تبر أهله من أبوين وأخوان وأخوات. ومن واجبات الزوجة أن تربي أولادها على العفة والطهارة والشجاعة والنظافة والزهد.

     ودعونا نستمع إلى أسماء بنت خارجة الفزارية وهي تزف ابنتها إلى زوجها ليلة عرسها وهي تقول :" يا بنية إنك خرجت من العش الذي فيه درجت, فصرت إلى فراش لم تعرفيه, وقرين لم تألفيه, فكوني له أرضاً يكن لك سماء, وكوني له مهاداً يكون لك عماداً, وكوني له أمة يكن لك عبداً, لا تلْحِفي به فيقلاك ( أي لا تلحي عليه فيكرهك ), ولا تباعدي عنه فينساك, إن دنا منك فادني منه , وإن نأى عنك فابعدي عنه , واحفظي أنفه وسمعه وعينه, فلا يشمن منك إلا طيباً, ولا يسمع إلا حسناً, ولا ينظر إلا جميلاً ".

     ومن حقوق الزوج الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى الله تعالى. وجاء الإسلام بنظام للطلاق لم يكن معروفاً عند العرب في الجاهلية. كان العرب قبل الإسلام يطلقون نساءهم لأتفه الأسباب ويطلقون ما شاؤوا من الطلقات. إلا أن الإسلام يقرر أن الطلقات ثلاث على الأكثر. ولا يتم الطلاق إلا بعد عدة خطوات . الأولى تذكير بحق الطاعة لزوجها, وحق الأولاد وضياعهم إذا تفرق شمل الأسرة. والثانية الهجر في الفراش, والثالثة الضرب غير المبرح في موضع خارج الوجه, والرابعة تحكيم أهل الزوج والزوجة, وإذا لم يجدِ كل ذلك , فعلى الزوج أن ينتظر طهر زوجته من الحيض ليطلقها الطلقة الرجعية الأولى التي تسمح لها بمراجعة النفس من أجل العودة إلى عش الزوجية مرة أخرى. وللزوجين الحق في طلقة رجعية ثانية إذا دب الخلاف بينهما مرة أخرى. وهذا مصداق قوله تعالى :" الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان". أما إذا أتم الزوجان ثلاث طلقات فتحرم الزوجة على الزوج إلا بعد طلاقها من زوج آخر. يقول الله عز وجل :" فإن طلقها فلن تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره".

ولكن الأصل في الإسلام هو حسن المعاشرة ولم الشمل, وإذا تأزم الموقف , فقد يكون الطلاق حلاً لا مناص منه. وذلك امتثالاً لقول الله سبحانه:" وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً". وللزوجة أيضاً حق طلب الطلاق إذا تمادى الزوج في إساءة العشرة الزوجية . إلا أن هذا له شروط معروفة. ومن ذلك أن تشترط المرأة لنفسها حق الطلاق عند عقد الزواج , أو إذا خافت على نفسها الوقوع في إثم العقوق ومخالفة الزوج الذي لا تحبه, أو إذا ساءت عشرة زوجها لها, فتتفق معه على أن يطلقها على قدر من المال تعطيه إياه. قال تعالى:" فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به".

     وللزوجة أيضاً حق طلب الطلاق إذا كان زوجها يعاني من العنة أو العقم أو الجنون أو البرص أو الجذام أو الإيدز. ونظام الطلاق في الإسلام مقارنة بالأنظمة الأخرى في أوروبا وأمريكا, يكون متفرداً وعملياً ومنطقياً. فالمذهب الكاثوليكي يحرم الطلاق تحريماً باتاً, ولكنه يسمح بالانفصال الجسدي إذا حدثت خيانة زوجية,  ويمنع الزوجان من الزواج مرة أخرى. أما البروتستانت والأرثوذكس فيبيحان الطلاق عند الخيانة الزوجية ويمنعان الزوجين من الزواج مرة أخرى. وقد دفع هذا النظام زوجات النصارى إلى اتخاذ الأخلاء والعشاق , واتخاذ الأزواج للخليلات والعشيقات, وهجر الأزواج منزل الزوجية , وفرت الزوجات مع عشاقهن , واعتاد الكثيرون في أوروبا وأمريكا على تبادل الزوجات بين الأزواج, وأصبحت الأسرة شيئاً لا قيمة له, وصارت علائق النسب الصحيح موضع شك وريبة. أما نظام الطلاق في الإسلام فهو وسيلة لسعادة البشر , وحق للرجل والمرأة إذا انعدم التفاهم والوئام في الأسرة.

إن لزوجك عليك حقاً

     مثلما للزوج حقوقاً على زوجته , فإن الزوجة لها حقوقها المتميزة على زوجها. وتنحصر حقوق الزوجة بين الواجبات المادية والواجبات الأدبية على الزوج. فعلى الزوج تقديم المهر المتفق عليه بينهما قبل الدخول أو بعده. قال تعالى:" فأتوهن أجورهن فريضة ". وعلى الزوج الإنفاق على زوجته على قدر حالته المادية. وتشمل النفقة الضروريات كالطعام والشراب والملبس والمسكن. قال صلى الله عليه وسلم :" ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن". وقال عليه الصلاة والسلام ً:" إذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها فهي صدقة".

     أما الواجبات الأدبية على الزوج فتتمثل في حسن المعاشرة كأن يتودد إليها ويكرمها ويرضيها, ويثني على أهلها, ويحرص على زيارتهم ودعوتهم في المناسبات. وأن يحلم على زوجته إذا غضبت , ويصبر عليها إذا حمقت. وأن يستمع إلى حديثها ويحترم رأيها, ويعمل بمشورتها إذا أشارت بما هو جيد. وعليه أن يمازحها ويلاطفها, ويقدم لها الهدايا في المناسبات. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:" خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي". وكان آخر ما أوصى به صلى الله عليه وسلم النساء حيث قال :" الله الله في النساء فإنهن عوان ( أسيرات) في أيديكم , أخذتموهن بعهد الله, واستحللتم فروجهن بكلمة الله".

     ومن ناحية أخرى فعلى الزوج أن يعلم زوجته الدين, وأحكام العبادات, ويحضها على أداء الصلاة والصيام, ويعلمها حقوق الزوجية ومكارم الأخلاق. قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في النساء:" تنهوهم عما نهاكم الله, وتأمروهم بما أمركم الله به فيكون بذلك وقاية بينهن وبين النار". وعلى الزوج أن يغار على زوجته في دينها ونفسها وكرامتها, وعليه أن يتحمل أذاها ويتغافل عن كثير مما قد يبدر منها رحمة بها وشفقة عليها , وأن يتبسط معها , ويتوخى العدل في معاملتها وعشرتها.

لهم مثل ما لهن

     تحدثنا أعلاه عن حقوق الزوج والزوجة, إلا أن هناك حقوقاٌ مشتركة بين الزوجين, وهذه حقوق معنوية وحقوق مادية. فعلى الزوجين غض النظر عن الهفوات والأخطاء غير المقصودة. وأن يسعى كل منهما إلى مشاركة الآخر أفراحه وأحزانه وهمومه ومطالبه. وأن ينصح كل واحد الآخر في طاعة الله تعالى كالتفقيه في الدين والحض على العبادة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى , وأيقظ امرأته فصلت, فإن أبت نضح في وجهها الماء. ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت , وأيقظت زوجها فصلى , فإن أبى نضحت في وجهه الماء".

     وعلى الزوجين أن يشعرا بالمسئولية المشتركة في البيت, وألا يذكر أحدهما الآخر بسوء بين الناس , وألا يفشي السر الذي بينهما , وألا يخبر الناس بالعيوب الخفية عند الآخر. وأما الحقوق المادية المشتركة بين الزوجين فقد حددها الشرع بحرمة المصاهرة والالتزام بعدم زواج المحارم, وثبوت التوارث بينهما على الوجه المشروع في القرآن والسنة, والقيام بالمتعة الزوجية كما يشاءان إلا ما حرمه الله تعالى من وقت أو موضع, ونسبة الولد إلى الأبوين وحمله لقب أسرة أبيه, لأن الولد في الإسلام ينسب إلى أبيه.

     إن في الإسلام حقوقاٌ وواجبات زوجية , والحقوق تقابلها الواجبات. فحقوق الزوجة واجبات على الزوج, وحقوق الزوج واجبات على الزوجة. وهكذا تقوم الحياة في الإسلام على التكامل والتوازن, لتسود المحبة والوئام والطمأنينة. قال الله تعالى :" ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة". فالإسلام دين الواقع, لا يأمر بالحياة في بروج عاجية ومثاليات خيالية . والعشرة الزوجية أهم حق مشترك بين الرجل والمرأة, وينبغي أن تقوم هذه العشرة على الإحسان والود والتسامح.

     ومثلما كان للزوجين حقوق , فإن للأولاد حقوق لابد من مراعاتها والالتزام بها. وحق الولد على أبويه ثبوت النسب, والرضاعة والحضانة. وتمتد فترة الحضانة من ولادة الطفل إلى أن يبلغ سبعة عشر عاماً. ويمنع الإسلام تبني طفل أبيه موجود, وسمح بتبني الأطفال مجهولي الآباء.

     ومن ناحية ثانية كان للآباء حق على الأولاد يتمثل في صلة الرحم وبر الوالدين ومصاحبتهم بالمعروف وطلب الصفح والمغفرة لهما والدعاء المتواصل لهما. يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:" كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات ". ويقول عليه الصلاة والسلام أيضاً:" من سره أن يمد له في عمره ويوسع له في رزقه ويدفع عنه ميتة السوء فليتق الله وليصل رحمه".

     من جانب آخر فإن العلاقة والتعاون بين الوالدين لهما أثر كبير على نمو الطفل الاجتماعي. ومن ثم على الزوجين أن يتعاونا فيما بينهما , وأن يلتزما بالاستقامة والفضيلة والتربية الدينية الحقة, والأخلاق الحميدة.

مثنى وثلاث ورباع

     كثر الحديث عن تعدد الزوجات في الإسلام , ووصل الحد ببعضهم أن يطعن في الإسلام ويشكك فيه حقداً على الدين وأهله. وهناك فئة من الناس تتأثر بالأعداء, وتلجأ إلى تأويل الآيات والأحاديث لتأتي بما تشتهي نفسها. وطغى هذا التأويل على بعض أهل العلم والدين والعياذ بالله تعالى. وعلى المسلم أن يتمسك بعقيدته ولا يتشكك في دينه وهو يقرأ كلام الله تعالى:" فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع". ورخص التشريع بإباحة أكثر من واحدة لأن ذلك ينسجم مع المصالح العامة والخاصة. فقد يكثر عدد النساء ويكن في حاجة إلى من يعولهن ويقوم بحوائجهن والنفقة عليهن. وقد يعرض للزوجة الحيض والنفاس والولادة, فيخشى الزوج على نفسه الفتنة والوقوع في الفاحشة. ومن ثم جاء الإسلام بإباحة تعدد الزوجات. وفي هذا العصر كثر عدد النساء وهن في زيادة مضطردة, وعددهن يفوق عدد الرجال سنة بعد سنة. وهذا مصداق ما رواه البخاري ومسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:" في آخر الزمان يكون لخمسين إمرأة القيم الواحد".

     ولكن إذا خاف الرجل من عدم العدل بين الزوجات فعليه أن يقتصر على واحدة, لقوله تعالى : " فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة". وتعدد الزوجات خاضع لرضى الزوجين كالزواج الأول , وخاضع للعدل بين الزوجات وعدم الظلم, وخاضع للإنفاق على الزوجة الأولى وأولادها. فإذا كانت للزوج القدرة المادية والبدنية, ووجد الزوجة الثانية التي ترضى به, ووافقت الزوجة الأولى على ذلك, فما الذي يمنع هذا الزواج؟

     إضافة إلى ذلك فإن تعدد الزوجات يكون ضرورة إذا كانت الزوجة الأولى عقيماً, أو لها أولاد قليلون, وزوجها يريد كثرة الولد. وقد يكون للزوج أخ مات وترك أولاداً فهو يخشى على زوجة أخيه وأولاده من الضياع والتشتت.

والرسول صلى الله عليه وسلم لم يتزوج زوجة ثانية إلا بعد وفاة أم المؤمنين خديجة, وكان عمره ثلاثة وخمسين سنة. وقد أباح الله تعالى له التعدد لحكمة تعليمية, حيث كانت زوجاته يعلمن الناس الدين ويصفن لهم أقواله وأفعاله وأحواله عليه الصلاة والسلام. ولحكمة تشريعية كما كان زواجه صلى الله عليه وسلم من زينب زوجة ولده بالتبني. ولحكمة اجتماعية فقد ائتلفت معه صلى الله عليه وسلم القبائل حين تزوج منها . إضافة إلى الحكمة السياسية عند زواجه صلى الله عليه وسلم بالسيدة صفية بنت حيي كبير بني النضير بعد فتح خيبر. ثم الحكمة التكريمية حيث شرّف الله تعالى بعض النساء فجعلهن بزواجه صلى الله عليه وسلم بهن أمهات للمؤمنين وزوجاته عليه الصلاة والسلام في الدنيا والآخرة.

     وقد أباح الإسلام تعدد الزوجات أحياناً عند مرض الزوجة مرضاً مزمناً أو معدياً, أو كانت الزوجة لا تميل إلى المعاشرة الزوجية إلا قليلاً والزوج عكسها.

ونجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما تزوج خديجة رضي الله عنها كان عمرها أربعين سنة وتكبره بخمسة عشر عاماً وتزوجها قبله رجلان . وقد تزوجها لتشد من أزره برجالها ومالها وعصبيتها . وتزوج سودة بنت زمعة رضي الله عنها لأن زوجها توفي بالحبشة وأراد بزواجه عليه الصلاة والسلام أن يكرمها لإسلامها وهجرتها مع زوجها وترملها وبقائها وحيدة. وتزوج الرسول صلى الله عليه وسلم من زوجات شهداء المسلمين في الحروب بسبب كبر سنهن أو كثرة أولادهن. وقد رفعت هذه السنة المحمدية من روح المسلمين المعنوية وصار المسلم يدرك أنه لو استشهد في سبيل الله تعالى لن يعدم رجلاً يشرف على بيته وأولاده. وامتدت الحكمة السياسية إلى زواجه صلى الله عليه وسلم من ريحانة بنت عمرو من قبيلة بني قريظة, ومن جويرية بنت الحارث من قبيلة بني المصطلق, ومن أم حبيبة بنت أبي سفيان سيد قبيلة قريش.

     ومن الواضح ـ كما يقول الأستاذ عباس محمود العقاد في كتابه " حقائق الإسلام وأباطيل خصومه" ـ أن الإسلام لم يمنع الاكتفاء بزوجة واحدة بل استحسنه وحض عليه, ولم يوجب تعدد الزوجات بل أنكره وحذر منه, ولا مناص في كل تشريع من النظر إلى جميع الاحتمالات , فقد يكون إباحة التعدد أسلم من تحريمه بغير تفرقة بين ظروف المجتمع المختلفة, أو بين الظروف المختلفة لدى شتى الأزواج. فالإسلام لم يأتِ ببدعة فيما أباح من تعدد الزوجات, وإنما الجديد الذي أتى به أنه أصلح ما أفسدته الفوضى من الإباحة المطلقة التي كانت في الشرائع الأخرى. 

 

الفاضل العبيد عمر

عدد المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 03/10/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى