قرية فضل
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة

الزواج السوداني بين الاصول الاسلامية والتقاليد الاجتماعية (4)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الزواج السوداني بين الاصول الاسلامية والتقاليد الاجتماعية (4)

مُساهمة من طرف الفاضل العبيد عمر في السبت أغسطس 03, 2013 9:33 am

الزواج السوداني بين الأصول الإسلامية والتقاليد الإجتماعية (4)

بروفسور الفاضل العبيد عمر

الزواج العرفي .. كارثة إجتماعية

     علاقات سرية وغريبة لا تظهر على السطح , علاقات تهددها الفضيحة, ويلفها الرعب والخوف من كل جانب. إنه الزواج العرفي الذي يتم سراً بين رجل وامرأة وشاهدين , وعقد قران عرفي لا تزيد مراسمه عن :" قبلتك زوجة وقبلتك زوجاً". ليس هناك أفراح ولا زغاريد عالية ومدوية تعبر عن الفرحة وإعلان الزواج. إنه فقط زواج في السر, زواج بدون ولي ولا أهل ولا أقارب ولا معازيم. يكسوه القلق والتوتر والارتباك. ليس من السهل أن يقبل المجتمع السوداني الزواج العرفي , ورغماً عن ذلك بدأت هذه الظاهرة في الانتشار بين طلاب وطالبات الجامعات. علماً بأن الظاهرة لا تمثل أعداداً كبيرة ولكن ينبغي أن نعترف بأن هناك من اعتبرها شيء طبيعي , وهناك فتيات دخلن نفق التجربة بحجة أن الأهل لا يوافقون على زواج ابنتهم من الشاب الذي تقدم لها رغما ًعن إصرار الفتاة على الاقتران به. وفي لحظة شيطانية تضرب الفتاة برأي أهلها عرض الحائط وتتزوج سراً من هذا الشاب رغم أنف الأسرة ورغم أنف المجتمع ورغم أنف الدين .

     إن الزواج الصحيح هو الذي يحفظ حق الزوجة والزوج معاً, ولابد فيه من الإشهار والعلانية والصداق وشاهدي عدل. وهذه الشروط لا تتوفر جميعها في الزواج العرفي, ومن ثم يعتبر زواجاً حراماً وباطلاً . امتثالاً لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم :" أيما إمرأة تزوجت بدون إذن وليها فزواجها باطل .. باطل". ويعتبر الزواج العرفي ظاهرة دخيلة على المجتمع السوداني, وينتج عن اختلاط الشباب من الجنسين في الجامعات والمكاتب والأماكن العامة. ويعتبره البعض حلاً لمشكلاتهم الاقتصادية والجنسية والاجتماعية ولكنه في الواقع هو زواج متعة ولا يختلف عن الزنى في شيء . وهناك بعض الطالبات اللائي ينحدرن من أسر فقيرة ينحرفن نحو الزواج عرفياً من بعض الرجال الميسورين مادياً لتوفير متطلبات الحياة الجامعية واقتناء الملابس والزينة والمال كما تراه عند الطالبات الأخريات . وقد وضح أن الزواج العرفي يحدث كثيراً بين الرجال المتزوجين دون علم الزوجة الأولى وأم الأولاد. ومع أن الزواج العرفي ظاهرة دخيلة ومكتسبة فإنها باضت وأفرخت بين الشعب السوداني بسبب إعلام الفضائيات والفوضى الأخلاقية والبعد عن الدين, والدراسة في جامعات بعيدة عن الأهل. وتكتمل خيوط الزواج العرفي عادة بين الأسر المفككة وغير المترابطة. وللأسرة دور كبير في حدوث الزواج العرفي , وعليه ينبغي أن يختفي الحاجز النفسي وتسود الصراحة والوضوح بين الفتاة ووالدتها لكي تبوح لها بكل مشاكلها, وكل ما يقابلها في المدرسة أو الجامعة أو مكان العمل دون تكلف أو خوف. وأحياناً يلجأ الرجل المتزوج الضعيف دينياً وخلقياً إلى الزواج العرفي إذا رفضت الزوجة الأولى أي شريكة لها مع زوجها. وفي النهاية يبقى الزواج العرفي مسألة دخيلة ووافدة على المجتمع السوداني المتماسك بطبعه , ويمثل الاختلاط المباشر والظروف الاقتصادية السيئة , وانعدام وازع الضمير والدين أهم العوامل المؤدية إلى الزواج العرفي.

هل من حلول .. هل من علاج ..؟

     في الختام أود أن أقدم بعض الحلول والمعالجات لمشاكل الزواج في السودان:

(1)  يعتبر تخفيض المهور أهم العوامل التي تساعد الشباب على سرعة الزواج وعدم تأخيره. ولكي يتم ذلك لابد من نشر ثقافة الزواج بين كل قطاعات المجتمع وخاصة بين الآباء والأمهات . وهنا يأتي دور المنظمات الشبابية والنسائية واتحاد المرأة واتحاد الشباب السوداني والجمعيات الخيرية , لتوعية المواطن بأهمية هذا الأمر. ويعتبر نظام (الكورة) الموجود في المدن والولايات من الطرق البنّاءة لتخفيض تكلفة الزواج, ومساعدة الشباب على إكمال نصف دينه.

(2) الزواج الجماعي يعتبر خطوة صحيحة في الطريق الصحيح. وحسناً فعلت الدولة والمؤسسات الحكومية والشعبية بعقد زيجات جماعية لعدد كبير من العرسان مع توفير المتطلبات الأساسية لإتمام الزواج كالمهر والملابس والأدوات المنزلية. وهي تجربة بدأت في السودان منذ الخمسينات من القرن العشرين, وكانت لها الكثير من الإيجابيات . إلا أنه تلاحظ أن العديد من الزيجات التي كانت جماعية فشلت في الاستمرار لمدة طويلة. وهذا قد يكون للأسباب الآتية:

   (أ) التعارف العارض والسريع بين العريس والعروس دون التمهل في دراسة طبائع كل طرف, ودون الإلمام الكافي بأهل بعضهما البعض.

  (ب) تقابل الزوجين مشكلة السكن وإيجار منزل الزوجية وهي مسألة قد تهدد استمرار الزواج . وكان الأجدر بالجهات التي نظمت الزواج الجماعي أن توفر المساكن قبل عقد هذه الزيجات .

  (ج) ظروف المعيشة وارتفاع تكاليف الحياة كانت صدمة كبيرة للزوجين, حيث يعجز دخلهما عن توفير متطلبات الحياة الزوجية . وكان ينبغي أن نوفر للزوجين العمل المناسب الذي يكفل لهما دخلاً يغطي ضروريات الحياة.

  (د) التنافر الاجتماعي والثقافي الذي يحدث أحياناً بين أسرة العريس وأسرة العروس خاصة إذا انحدر أحدهما من ولاية أو قبيلة تختلف جوهرياً عن الأخرى.

(3) نشر ثقافة الزواج ينبغي أن يشمل عدم المغالاة في الحفلات والإسراف في الولائم, واختصار مراسم الزواج في يوم واحد أو يومين على الأكثر, والاكتفاء بأبسط الوسائل الضرورية لإشهار الزواج وإتمامه دون مباهاة أو تفاخر أو تناقض بين ديننا وعاداتنا وتقاليدنا.

(4)علينا أن نشجع تعد الزوجات بين القادرين من الأزواج, وإقناع الزوجات بالضرورة الاجتماعية والاقتصادية لهذا الأمر. خاصة إذا علمنا أن عدد الفتيات والنساء يتكاثر يوماً بعد يوم. وفي تعدد الزوجات اتباع لنظام الزواج في الإسلام الذي أمر به الله تعالى لحل مشاكل العنوسة والحرمان. 

(5)  هناك عادات سودانية بالية مكلفة وتتعارض مع ديننا الحنيف مثل صبحية العروس وقطع ( الرحط) وحل الحزامة والجرتق والحفلات المختلطة التي يحدث فيها التبرج والخلاعة. كل هذه العادات والتقاليد تحتوي طقوسها على اختلاط بين الرجال والنساء في مكان ضيق, لا تتورع فيه النساء عن نزع الحجاب , وتكشف فيه العروس عن معظم جسدها. وفي منع ذلك إتباع لديننا وتوفير في النفقات .

(6)  ولكي نحل مشكلة الحرمان والضائقة المادية عند طلبة وطالبات الجامعة ينبغي علينا دولة ومنظمات واتحادات وجمعيات ودور شباب أن نشجع الطلاب على الزواج أثناء الدراسة الجامعية, وندعم بالمال والمسكن ومؤونة الزواج كل طالب لا يستطيع الباءة. وبذلك نستطيع أن نبعد الطلاب عن الزواج العرفي , ونبعدهم عن الوقوع في الرذيلة.

(7) على وزارة الرعاية الاجتماعية ووزارة الشباب تبني مشروع المدن الشبابية التي تكون مقراً للشباب المتزوج, وتحل ضائقة السكن والمأوى.

(Cool توفير مشاريع اقتصادية وفرصاً للعمل في القطاع العام والقطاع الخاص لكي نقضي على عطالة الشباب,  ونتيح سبل كسب العيش الكريم.

(9) توجيه البنوك والمؤسسات المصرفية لمنح الشباب قروضاً حسنة وميسرة تساعدهم على بناء عش الزوجية, على أن يردوها على فترات طويلة ومريحة.

(10) توجيه الشركات التجارية والمؤسسات الاقتصادية في القطاعين العام والخاص للمساهمة في توفير احتياجات الزواج ومتطلبات بيت الزوجية بأقساط مريحة.

(11)   وضع الدراسات الدقيقة والحلول الاجتماعية الواقعية لمسألة الزواج العرفي سواء أكان ذلك بالتربية الدينية والثقافة الزواجية ورفع الوازع الضميري وتزكية النفس وعلاج مشاكل الحرمان لدى الطلاب.

(12)  وضع سياسة محكمة لمنع تداول موانع الحمل بين الفتيات دون قيد أو شرط . وهذا يتطلب التركيز على الصيدليات ومنعها من بيع هذه الموانع إلا بتذكرة طبية من طبيب استشاري متخصص . وإذا نجحنا في ذلك فإننا قطعاً سنحد من وقوع الفتيات في براثن الرذيلة, وندفع الشباب الى الحرص على الزواج المبكر.

(13)  محاربة الاختلاط بين الجنسين دون رقابة أو قيود. فقد حذرنا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام عن الخلوة بالمرأة دون محرم:" لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما". والخلوة المقصودة هي أن ينفرد رجل بامرأة في غيبة عن أعين الناس. وهذا يحدث في المنازل مع الخادمات , ويحدث داخل السيارات , ويحدث مع الأقارب غير المحارم , ويحدث أثناء سفر المرأة لوحدها داخل وخارج السودان , ويحدث في الأسواق والمكاتب والجامعات والمستشفيات والحدائق العامة والأندية. ومعلوم أن الاختلاط بين الجنسين يؤخر الزواج, لأن الشاب يجد ضالته فيه , وينفس عن روحه مع من يخلو بها, ويجد نفسه غير مضطر للبحث عن زوجة وتحمل مسئولية أسرة وأولاد.

(14)  والاختلاط في دور العلم والمدارس والجامعات له أضرار عدة. فالطالبة قد تتعرض لمعصية الله تعالى بالتبرج والخروج عن الآداب الشرعية, ويصعب على الطلاب غض البصر وحفظ الفرج, وتنشأ علاقات وصداقات مريبة بين الطلبة والطالبات قد تقود إلى الرذيلة أو الزواج العرفي. ولا يساعد الاختلاط على التحصيل العلمي والاستذكار, ويؤدي ذلك إلى تدني المستوى الدراسي لكثير من الطلاب في الجامعات السودانية. وإذا منعنا الاختلاط بين الطلاب وخصصنا لكل من الجنسين كليات منفصلة وبعيدة عن بعضها البعض, نستطيع الحد من أضرار الاختلاط وخاصة الزواج العرفي.

(15)  توجيه شرطة أمن المجتمع لضبط الشارع ومحاربة التبرج والانحراف. فالتبرج فتنة نهى عنها الله تعالى في محكم تنزيله :" وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى". فالمرأة التي تخرج من منزلها متبرجة ومتزينة ومتعطرة وكاشفة لمفاتنها, تسخط الله سبحانه وتوجب غضبه, ويتلقفها الشيطان. ويقول الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام :" نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها , وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ". فالمرأة المتبرجة تصر على ارتداء الثياب القصيرة والعارية, والخمر ( الطرحة) الشفافة التي لا تستر ما تحتها, وارتداء الثياب الضيقة التي تظهر مفاتن المرأة.وعلماء الاجتماع أكدوا أن المرأة غير المتزوجة تجد متنفساً بالتبرج وإظهار الزينة والاختلاط بالرجال. وفي منعنا لهذا الفساد, ندفع الشباب إلى الزواج حيث تختفي الذرائع التي تصرف عن الزواج.

(16)  توجيه شرطة أمن المجتمع لشن حملات على محلات تجهيز العرائس والكوافير لمصادرة فساتين الزفاف الخليعة ووسائل الزينة المحرمة, ومنع الرجال من العمل في مثل هذه المحلات. وبذلك نحافظ على أخلاقنا وديننا ونقضي على هذه الظواهر السالبة .

المراجع

1.    عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ) - المفهوم الإسلامي لتحرير المرأة  - جامعة أم درمان الإسلامية – أم درمان - 1967م.

2.    عباس محمود العقاد - المرأة في القرآن  - نهضة مصر - القاهرة - 1977م.

3.    عباس محمود العقاد - حقائق الإسلام وأباطيل خصومه - نهضة مصر - القاهرة - 1989م.

4.    عبد الله بن جار الله الجار الله - قضايا تهم المرأة - إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - الرياض – 1407هجرية.

5.    محمد الغزالي - من هنا نعلم - دار الكتاب العربي - القاهرة - 1954م.

6.    محمد قطب - شبهات حول الإسلام - مكتبة وهبة - القاهرة - 1960م.

7.    وهبي سليمان الألباني - المرأة المسلمة - مطابع الوطن الفنية - الرياض - 1987م.


 

 

 

الفاضل العبيد عمر

عدد المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 03/10/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى